ابن الجوزي
37
زاد المسير في علم التفسير
فالجواب : أن لا ، غير أن معنى الكلام التهديد بالجزاء ، وللمفسرين فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لا يخفى عليه مما عملوا شيء ، قاله ابن عباس . والثاني : لا يستترون منه بجبل ولا مدر ، قاله قتادة . والثالث : أن المعنى : أبرزهم جميعا ، لأنه لا يخفى عليه منهم شيء ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( لمن الملك اليوم ) اتفقوا على أن هذا يقوله الله عز وجل بعد فناء الخلائق . واختلفوا في وقت قوله عز وجل له على قولين : أحدهما : يقوله عند فناء الخلائق إذا لم يبق مجيب . فيرد هو على نفسه فيقول : ( لله الواحد القهار ) ، قاله الأكثرون . والثاني : أنه يقوله يوم القيامة . وفيمن يجيبه حينئذ قولان : أحدهما : أنه يجيب نفسه وقد سكت الخلائق لقوله تعالى : قاله عطاء ، والثاني : أن الخلائق كلهم يجيبونه فيقولون : " لله الواحد القهار " ، قاله ابن جريج . وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ( 18 ) يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ( 19 ) قوله تعالى : ( وأنذرهم يوم الآزفة ) فيه قولان : أحدهما : أنه يوم القيامة ، قاله الجمهور . قال ابن قتيبة : وسميت القيامة بذلك لقربها ، يقال : أزف شخوص فلان ، أي : قرب . والثاني : أنه يوم حضور المنية ، قاله قطرب . قوله تعالى : ( إذ القلوب لدى الحناجر ) وذلك أنها ترتقي إلى الحناجر فلا تخرج ولا تعود ، هذا على القول الأول ، وعلى الثاني : القلوب هي النفوس تبلغ الحناجر عند حضور المنية ، قال الزجاج : و ( كاظمين ) منصوب على الحال ، والحال محمولة على المعنى ، لأن القلوب لا يقال لها : كاظمين ، وإنما الكاظمون أصحاب القلوب ، فالمعنى : إذ قلوب الناس لدى الحناجر في حال كظمهم . قال المفسرون : " كاظمين " أي : مغمومين ممتلئين خوفا وحزنا ، والكاظم : الممسك للشيء على ما فيه ، وقد أشرنا إلى هذا عند قوله [ تعالى ] : ( والكاظمين الغيظ ) .